اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢ - صور مجهولي التاريخ
وبالجملة: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله فيما نحن فيه صحيح متين، لا ما ذهب إليه في مبحث العامّ والخاصّ، وناقشنا في كلامه هناك أيضاً، فراجع [١].
المسألة الثالثة من صور مجهولي التاريخ: ما إذا كان الأثر لعدم أحدهما في زمان حدوث الآخر مع أخذه موضوعاً بنحو مفاد ليس الناقصة [٢]، الذي يعبّر عنه بالعدم النعتي [٣]، في مقابل مفاد ليس التامّة الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي.
ولا يجري الاستصحاب في هذه الصورة أيضاً؛ لانتفاء القضيّة المتيقّنة إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع التي عرفت عدم جريان الاستصحاب فيها.
المسألة الرابعة من صور مجهولي التاريخ: ما إذا كان الأثر لعدم الحادث في زمان حدوث الآخر مع أخذه موضوعاً بنحو مفاد ليس التامّة الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي.
وهذا على قسمين: لأنّه إمّا أن يكون عدم كلّ منهما في زمان حدوث الآخر موضوعاً للأثر، أي يكون عدم هذا الحادث في زمان حدوث الآخر موضوعاً لأثر، وعدم ذاك الحادث كذلك موضوعاً لأثر آخر، وإمّا أن يكون عدم أحدهما كذلك فقط موضوعاً له.
[١] راجع ص ٣١٧- ٣٢٧ من الجزء الثالث.
[٢] ظاهر هم أنّ «ليس» قسم واحد، وهو ليس الناقصة فقط، لكن كونها مقابلةً ل «كان» يوجب أن تكون هي أيضاً على قسمين، فإذا قلنا: «ليس زيد» تكون تامّة، كما أنّ «كان» في قولنا: «كان زيد» تامّة، وإذا قلنا: «ليس زيد صائماً» تكون ناقصة، كما أنّ «كان» في قولنا: «كان زيد صائماً» ناقصة. منه مدّ ظلّه.
[٣] كما إذا كان الأثر مترتّباً على كون موت زيد غير متقدّم على موت عمرو، وبتعبير آخر: كان الأثر مترتّباً على عدم كون موت زيد متّصفاً بالتقدّم على موت عمرو. م ح- ى.