اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨١ - صور مجهولي التاريخ
على كون موت زيد متّصفاً بتقدّمه على موت عمرو، ففي هذه الصورة لا يجري استصحاب وجود الموضوع لترتيب الأثر، ولا استصحاب عدمه لمنع الأثر.
أمّا الأوّل فواضح، فإنّ اتّصاف موت زيد بتقدّمه على موت عمرو لم يكن متيقّناً، وكذلك الثاني، لأنّ عدم اتّصاف موت زيد بتقدّمه على موت عمرو أيضاً لم يكن متيقّناً إلّابنحو السالبة بانتفاء الموضوع، إذ عدم الاتّصاف بالتقدّم سابقاً إنّما هو لأجل عدم تحقّق الموت، ولا يجري الاستصحاب في هذا النوع من السالبة، لعدم اتّحاد القضيّتين، فإنّ القضيّة المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع، والمشكوكة- التي نريد إثباتها بالاستصحاب- سالبة بانتفاء المحمول، وإن كان لفظهما واحداً، حيث نقول: لم يكن موت زيد متقدّماً على موت عمرو، والآن نشكّ في كونه متقدّماً عليه، فلفظ القضيّتين واحد، إلّاأنّ الاولى سالبة بانتفاء الموضوع، والثانية بانتفاء المحمول، كما هو واضح.
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام مع توضيح منّا [١].
وهو متين، إلّاأنّه ينافي ما ذهب إليه في مبحث العامّ والخاصّ، فإنّه قال هناك: إذا ورد الدليل بأنّ النساء يحضن إلى الخمسين إلّاالقرشيّة، فهي تحيض إلى الستّين، يجري استصحاب عدم القرشيّة لنفي حكم المخصّص [٢]، مع أنّ القضيّة المتيقّنة- وهو عدم قرشيّة المرأة- سالبة بانتفاء الموضوع، فكيف تستصحب لإثبات السالبة بانتفاء المحمول؟!
[١] كفاية الاصول: ٤٧٧.
[٢] كفاية الاصول: ٢٦١.