اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٤ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المسألة
الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة أو غير ذلك، كما يترتّب على الثابت بغير الاستصحاب بلا شبهة ولا ارتياب [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
وهو صحيح بحسب الظاهر كما أشرنا إليه كراراً [٢].
كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المسألة
لكن أورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّه مبنيّ على التسامح، لأنّ حرمة المخالفة ووجوب الموافقة واستحقاق العقوبة كلّها من آثار الحكم الواقعي عقلًا، وأمّا الأحكام الظاهريّة فليست [٣] في موافقتها ولا مخالفتها من حيث هي شيء، لأنّها أحكام طريقيّة للتحفّظ على الواقع، فخطاب «لا تنقض» كخطاب «صدّق العادل» مثلًا ليس من الخطابات النفسيّة التي يحكم العقل بوجوب موافقتها وحرمة مخالفتها من حيث هي، ولا يكون في موافقتها ثواب ولا في مخالفتها عقاب إلّاانقياداً وتجرّياً، وإنّما يحكم العقل بلزوم الإتيان بمؤدّياتها، لكونها حجّة على الواقع، فيحكم العقل من باب الاحتياط بلزوم موافقتها، لا لكونها أحكاماً ظاهريّة، بل لاحتمال انطباقها على الواقع، فاستحقاق العقوبة إنّما هو على مخالفة الواقع، لا الحكم الظاهري [٤]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
هذا تمام الكلام في الأصل المثبت وفروعه.
[١] كفاية الاصول: ٤٧٥.
[٢] راجع ص ٢٠٧ و ٢١٤.
[٣] «ليس» صحّ ظاهراً. م ح- ى.
[٤] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٩١.