اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧١ - نقد نظريّة المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام
ضرر، فكذا الحال في المقام، فإنّ معنى جريان الاستصحاب في الشرط هو الاكتفاء بوجوده الاحتمالي في مقام الامتثال بالتعبّد الشرعي، فلا محذور فيه أصلًا، وتكون حال الاستصحاب حال قاعدة الفراغ والتجاوز في كون كلّ منهما تصرّفاً من الشارع، غاية الأمر أنّ الاستصحاب لا يختصّ بمقام الامتثال، فيجري في ثبوت التكليف تارةً، وفي نفيه اخرى، وفي مقام الامتثال ثالثةً، بخلاف قاعدة الفراغ والتجاوز، فإنّها مختصّة بمقام الامتثال [١]، إنتهى كلامه.
نقد نظريّة المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام
وهذا الكلام وإن كان صدره الذي ذكره تمهيداً للجواب صحيحاً، إلّاأنّ ما ذهب إليه من أنّ معنى التعبّد بوجود الشرط هو الاكتفاء بوجوده التعبّدي في مقام الامتثال ليس بصحيح، لأنّ التعبّد بوجود الشرط في خصوص مقام الامتثال من غير أن يكون له دخل بمقام الجعل لا يكون معقولًا، إذ معناه أنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا يوسّع دائرة الطهور بحسب مقام الجعل بحيث يشمل الطهور الاستصحابي، بل يوسّع دائرته بحسب مقام الامتثال فقط، ومقتضاه أن يكون المراد بالطهور في قوله: «لا صلاة إلّابطهور» خصوص الطهور الواقعي، مع حكمه في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بكفاية الطهور الاستصحابي في مقام الامتثال، والجمع بينهما غير معقول.
وكذا الكلام في قاعدتي الفراغ والتجاوز، لأنّا إذا شككنا بعد الفراغ من الصلاة في إتيان الركوع وعدمه لا يمكن للشارع أن يحكم بصحّة الصلاة في
[١] مصباح الاصول ٣: ١٧٤.