اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٩ - التحقيق في جواب الإشكال
توضيح ذلك: أنّ قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابطهور» يدلّ على كون الطهارة شرطاً للصلاة، وظاهره أنّ الشرط منحصر في الطهارة الواقعيّة القطعيّة ولا يشمل الطهارة الاستصحابيّة، فإذا ضممنا إليه قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» كان شارحاً له وموسّعاً لدائرة الشرط ليشمل الطهارة الاستصحابيّة.
والحاصل: أنّ الاستصحاب تارةً يجري لكون المستصحب حكماً شرعيّاً، واخرى لكونه ذا أثر شرعي، وثالثةً لأمر آخر، كتوسعة دائرة الشرط في المقام، وبكلّ واحد منها يحصل ارتباطه بالشارع ويخرج عن كونه مثبتاً.
ويمكن أن يقال: بعض الشروط- مثل الطهارة عن الحدث التي كانت مورد الصحيحة الاولى، وطهارة الثوب عن الخبث التي كانت مورد الصحيحة الثانية- حكم شرعي وضعي، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه مع قطع النظر عن الجواب الذي ذكرناه آنفاً.
لا يقال: مورد الصحيحة الاولى هو الوضوء، لا الطهارة، فلا يكون حكماً شرعيّاً وضعيّاً.
فإنّه يقال: لا يتصوّر الشكّ في بقاء الوضوء، لأنّ الغسلتين والمسحتين انعدمت قطعاً، فلا يتصوّر الشكّ فيها حتّى يجري استصحابها، فالمراد بالوضوء إنّما هو الطهارة الحاصلة منه التي تكون باقيةً إلى عروض أحد النواقض.
وبالجملة: يمكن دفع الإشكال عن مورد الصحيحتين بأنّ الطهارة عن الحدث والخبث حكم شرعي وضعي، فلا مانع من استصحابها.
لكنّ الجواب الصحيح الذي يقطع الإشكال من أصله هو ما قدّمناه [١] آنفاً،
[١] لا يقال: كيف جعلتم استصحاب وجود الشرط الذي هو من الاصول شارحاً وحاكماً على دليل الشرطيّة الذي هو من الأمارات؟!
فإنّه يقال: الحاكم هو دليل الاستصحاب، أعني قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا نفس الاستصحاب، فالحاكم أيضاً أمارة، كالمحكوم. منه مدّ ظلّه.