اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٢ - الحقّ في دفع الإشكال
حرام» للجنس لا للاستغراق، والمراد من مدخولها- أعني «خمر»- أيضاً طبيعة الخمر وماهيّتها، لا أفرادها الخارجيّة.
الحقّ في دفع الإشكال
وقال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» لدفع إشكال المثبتيّة ما حاصله:
أنّ هاهنا اموراً ثلاثة: أحدها: عنوان الكلّي بما أنّه كلّي، كالإنسان، والثاني: عنوان الفرد الذي يتّحد معه خارجاً ومختلف اعتباراً وحيثيّةً، كزيد، والثالث: عنوان الكلّي المتحقّق في الخارج المتشخّص في العين، كالإنسانيّة المتحقّقة في الخارج في ضمن أحد أفراده، ويجري الاستصحاب في الأوّل والثالث لترتيب آثار العنوان الكلّي دون الثاني، أمّا في الأوّل فلا كلام فيه، وأمّا في الثالث فلا ينبغي الإشكال فيه، إذ الأحكام في لسان الأدلّة وإن تعلّقت بالعناوين الكلّيّة بما أنّها كلّيّة، إلّاأنّ العرف يحكم بسرايتها إلى العناوين المتحقّقة في الخارج المتشخّصة في العين، فإذا قال الشارع: «الخمر حرام» كان الموضوع هو الخمر بعنوانها الكلّي، إلّاأنّ الحكم يسري عند العرف إلى مصداقها الخارجي، لأنّ العناوين الطبيعيّة موجودة بوجود المصاديق عندهم، فإذا شكّ في بقاء خمريّة مايع يستصحب بقائها ويترتّب عليها أثرها، وهو الحرمة والنجاسة.
وبالجملة: فرق بين استصحاب الفرد لترتيب آثار الكلّي، كاستصحاب بقاء زيد عند الشكّ في بقائه لترتيب آثار الإنسان عليه، واستصحاب بقاء المايع الخارجي عند الشكّ في بقائه لترتيب آثار الخمر عليه، وبين استصحاب العنوان المنطبق على الخارج، كاستصحاب إنسانيّة زيد مثلًا وخمريّة هذا المايع لترتيب آثار الإنسان والخمر عليهما، فالثاني يجري، لأنّه استصحاب نفس العنوان المتحقّق في الخارج، فهو كاستصحاب نفس الكلّي لترتيب آثاره، وأمّا