اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٧ - نقد كلام الشيخ رحمه الله فيما ذكره مثالًا لخفاء الواسطة
كون الأمس جزءاً له لأمكن إثباتها بالوجدان والأصل، فإنّ الجزء الأوّل مقطوع به، لأنّ المشكوك فيه هو كون اليوم الحاضر أوّل شوّال أو ثانيه، وأمّا جزئيّته له فهو معلوم لنا، والجزء الثاني- أعني عدم كون الأمس جزءاً لشوّال- مدلول الاستصحاب، فلو كانت الأوّليّة مركّبة منهما يمكن إثباتها كي يترتّب عليها أثرها.
لكنّه مجرّد فرض، إذ الأوّليّة أمر بسيط يعبّر عنه بالمبدئيّة، وكونها مركّبة ممّا ذكر واضح الفساد.
فحينئذٍ بقي الإشكال في الأحكام المترتّبة على اليوم الأوّل أو العيد أو اليوم التاسع والعاشر في أعمال الحجّ، وكذا سائر الأحكام المتعلّقة بعناوين الأيّام.
ولقد تصدّى بعضهم [١] لدفع الإشكال بما لا يخلوا عن غرابة، وهو الالتزام بأنّ اليوم الأوّل في موضوع الأحكام غير اليوم الأوّل الواقعي، فإنّه عبارة عن يوم رؤية الهلال أو اليوم الواحد والثلاثين من الشهر الماضي، فالمراد من ثامن ذي الحجّة هو الثامن من رؤية الهلال أو بعد انقضاء ثلاثين يوماً من ذي القعدة، سواء كان مطابقاً للواقع أو لا.
ولا يخفى ما فيه، فإنّه مخالف للضرورة عند جميع المسلمين، فما من مسلم إلّا ويعلم بالضرورة أنّ عيد الفطر هو اليوم الأوّل من شوّال وعيد الأضحى هو اليوم العاشر من ذي الحجّة، وأنّ موضوع الأحكام هو اليوم الأوّل الواقعي والعاشر الواقعي، والشاهد على هذا أنّ أحداً من المسلمين لوصام يوم الشكّ ثمّ تبيّن كونه أوّل شوّال تأسّف.
[١] الظاهر أنّه المحقّق النائيني «أعلى اللَّه مقامه». راجع فوائد الاصول ٤: ٤٩٩. م ح- ى.