اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٤ - الآثار المترتّبة على المستصحب مع الوسائط الخفيّة
بالدوران والترديد أنّ العلّة الواقعيّة للحرمة هي كونها مسكرةً مثلًا، فيحكم بأنّ إسكار الخمر علّة لثبوت الحكم بالحرمة، ثمّ يحكم بأنّ موضوع الحرمة ليس هو الخمر بحسب الملاكات الواقعيّة، بل الموضوع هو المسكر بما أنّه مسكر، ولمّا كان هو متّحداً في الخارج مع الخمر يحكم بحرمتها بحسب الظاهر، ولكنّ الموضوع الواقعي ليس إلّاحيثيّة المسكريّة، لأنّ الجهات التعليليّة هي الموضوعات الواقعيّة لدى العقل، فإذا علم أنّ مايعاً كان خمراً سابقاً وشكّ في بقاء خمريّته فلا إشكال في جريان استصحاب الخمريّة وثبوت الحرمة له.
ولا يصحّ أن يقال: إنّ استصحاب الخمريّة لا يثبت المسكريّة التي هي موضوع الحكم لدى العقل إلّابالأصل المثبت، لأنّ ترتّب الحرمة إنّما يكون على المسكر أوّلًا وبالذات وعلى الخمر ثانياً وبالواسطة، وذلك لأنّ الواسطة عقليّة خفيّة لا يراها العرف واسطة، وليس المراد بخفاء الواسطة أنّ العرف يتسامح وينسب الحكم إلى الموضوع دون الواسطة مع رؤيتها، لأنّ الموضوع للأحكام الشرعيّة ليس ما يتسامح فيه العرف، بل الموضوع للحكم هو الموضوع العرفي حقيقةً ومن غير تسامح.
والسرّ في كون الموضوع للأحكام الشرعيّة هو الموضوع العرفي لا العقلي أنّ الشارع لا يكون في إلقاء الأحكام على الامّة إلّاكسائر الناس ويكون في محاوراته وخطاباته كمحاورات بعض الناس بعضاً، فكما أنّ المقنّن العرفي إذا حكم بنجاسة الدم لا يكون موضوعها إلّاما يفهمه العرف، كذلك الشارع بالنسبة إلى قوانينه الملقاة إلى العرف [١].
هذا حاصل كلامه «مدّ ظلّه» ملخّصاً.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٨٣.