اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥١ - آثار اللوازم العقليّة والعاديّة
عليها غير أخبار الاستصحاب.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ أساس الإشكال في المقام إنّما هو عدم إمكان شمول أخبار الاستصحاب الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم الشرعيّة، لعدم شمول عنوانها إيّاها أوّلًا، ولزوم تقدّم الشيء على نفسه ثانياً، ونحن أيضاً نسلّم ذلك، إلّاأنّا نقول: إذا جرى الاستصحاب في الموضوع بمقتضى أخبار الباب يترتّب عليه أثره الشرعي بمقتضى دليل آخر، ولو كان الأثر أيضاً ذا أثر شرعي يترتّب عليه بمقتضى دليل ثالث، وهكذا، مثلًا إذا استصحبنا خمريّة مايع يترتّب عليه الحرمة، ولو كان لحرمة الخمر أيضاً أثر شرعي- كارتداد منكرها فرضاً، لكونها من ضروريّات الدين مثلًا- يترتّب عليها هذا الأثر، لكن دليل الاستصحاب لا يتكفّل إلّاالتعبّد ببقاء خمريّة المايع، لكنّ المايع يصير بعد جريان استصحاب خمريّته موضوعاً تعبّديّاً لدليل حرمة الخمر، وإذا ثبتت حرمته يتحقّق موضوع دليل ارتداد منكرها، فترتّب كلّ من الآثار إنّما هو بدليل خاصّ به، لا بدليل الأصل، حتّى يلزم الإشكال.
بقي هنا امور ينبغي التنبيه عليها:
آثار اللوازم العقليّة والعاديّة
الأوّل: أنّ ما ذكرنا يختصّ بآثار اللوازم الشرعيّة فقط، وأمّا اللوازم العقليّة والعاديّة إذا كانت لها آثار شرعيّة فلا يمكن ترتيب آثارها لأجل جريان الأصل في ملزومها، لأنّ الأثر لا يترتّب إلّابعد ثبوت موضوعه إمّا بالوجدان، أو بالبيّنة، أو بالتعبّد، واللوازم العقليّة والعاديّة فاقدة لجمعيها، فإنّا إذا استصحبنا حياة زيد لم نعلم ببلوغه ثمانين عاماً مثلًا ولم تقم بيّنة على ذلك، وهذان واضحان، وأمّا التعبّد فلأنّ دليله- أعني «لا تنقض اليقين بالشكّ»-