اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٩ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية في الموضوع المستصحب
وأمّا الثاني والثالث: فلأنّ الأساس في إلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط هو الاشتراك، والاشتراك موجود في الأخبار مع الواسطة، فإنّ خبر محمّد بن مسلم وخبر زرارة كلّ منهما قول عادل موثوق به، بخلاف المقام، لعدم وجه اشتراك بين مطهّريّة الماء وطهارة اليد، فإنّ الأوّل ذو حالة سابقة متيقّنة وجوديّة، بخلاف الثاني، لأنّ اليد لم تكن طاهرةً في السابق، بل كانت نجسةً.
وجه ترتّب الآثار الشرعيّة بلا واسطة ومع الواسطة الشرعيّة على المستصحب:
إن قلت: بناءً على ما ذكرت لم يبق فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعيّة وغيرها، بل الإشكال على الأوّل أكثر، لاشتراكهما في إشكال، واختصاص الأوّل بإشكال آخر كما ذكرت.
قلت: نعم، لا فرق بينهما من حيث الاستفادة من دليل الأصل، لكن هاهنا أمر آخر موجب للزوم الأخذ بآثار اللوازم الشرعيّة وإن كانت مع ألف واسطة شرعيّة دون غيرها.
وتوضيحه يحتاج إلى مقدّمة، وهي أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال في الكفاية بأنّ قضيّة قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو جعل حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام وجعل حكم مماثل لحكم المستصحب في استصحاب الموضوعات [١].
نقد ما أفاده صاحب الكفاية في الموضوع المستصحب
وفيه: أنّ دليل الاستصحاب في استصحاب الموضوعات لا يقتضي جعل حكم مماثل، بل قضيّته التعبّد ببقاء الموضوع فقط، والحكم يستفاد من دليل
[١] كفاية الاصول: ٤٧٢.