اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٧ - امتناع إثبات الموضوع بالحكم
والحاصل: أنّ ما قلنا في باب اللوازم العقليّة والعاديّة يجري هاهنا أيضاً طابق النعل بالنعل.
امتناع إثبات الموضوع بالحكم
ويرد في المقام إشكال آخر أيضاً، وهو أنّ دليل الأصل لا يمكن أن يتكفّل أثر الواسطة إذا كانت شرعيّة، لأنّ الواسطة يكون تحقّقها بنفس التعبّد، ولا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل للتعبّد بالواسطة متكفّلًا للتعبّد بأثرها، لأنّ الواسطة متقدّمة على أثرها، لكونها موضوعاً له، فلابدّ من جعل الواسطة والتعبّد بها أوّلًا وجعل أثرها والتعبّد به في الرتبة المتأخّرة عن الجعل الأوّل، ولا يمكن أن يكون الجعل الواحد والدليل الفارد متكفّلًا لهما، للزوم تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم.
وهذا الإشكال لا يرد على ما إذا كانت الواسطة عقليّة أو عاديّة كما هو واضح. ولا يمكن الجواب عنه بما تقدّم في مسألة حجّيّة الخبر الواحد.
توضيحه: أنّ هذا الإشكال نظير ما سبق في شمول أدلّة حجّيّة خبر الثقة الأخبار مع الواسطة، وتقريبه- كما تقدّم هناك [١]- أنّ الخبر إذا كان بلا واسطة، كإخبار زرارة مثلًا عن الباقر عليه السلام فلا إشكال في شمول قوله: «صدّق العادل» له، وأمّا إذا كان مع الواسطة، كإخبار محمّد بن مسلم عن زرارة عن الباقر عليه السلام فلا يمكن أن يشمله دليل حجّيّة خبر العادل، لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم، لأنّ دليل الحجّيّة لابدّ من أن يجعل خبر محمّد بن مسلم حجّة أوّلًا ليثبت خبر زرارة تعبّداً ويكون موضوعاً تعبّديّاً
[١] راجع ص ٣١١ من الجزء الرابع.