اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٥ - البحث حول الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم الشرعيّة
نعم، حياة زيد كانت متيقّنةً، إلّاأنّ الأثر ليس أثراً لها، بل هو أثر لازمها كما قلنا آنفاً، فقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» مطلق عندنا، وعدم شموله للمثبتات إنّما هو لعدم شمول عنوانه لها، لا لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب بعد شمول العنوان.
وبهذا ظهر ضعف ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من أنّ الوجه في عدم اعتبار مثبتات الاصول عدم قابليّة اللوازم العقليّة والعاديّة للجعل الشرعي، فإنّه وإن كان صحيحاً في نفسه، إلّاأنّه لا يرتبط بالمقام، لأنّ المثبتات لا تكون حجّة ولو فرضنا إمكان جعل اللوازم شرعاً، وذلك لأنّ عنوان دليل الأصل لا يعمّها كما عرفت [١].
البحث حول الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم الشرعيّة
وأمّا المقام الثاني: فلابدّ قبل شروع البحث فيه من ذكر مثال تقريباً للأذهان:
مثّل له سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» باستصحاب عدالة زيد، فإنّها ذات أثر شرعي، وهو جواز قبول شهادته، وهذا الأثر الشرعي له أيضاً أثر شرعي، وهو أنّه إذا شهد برؤية هلال شوّال عند الحاكم وضمّ إليه شاهد آخر فبحكم الحاكم يثبت عيديّة الغدو يحرم الصوم ويجب أو يستحبّ صلاة العيد [٢].
ويمكن المناقشة في هذا المثال بأنّ محلّ النزاع- كما قلنا- فيما إذا لم يكن للّازم حالة سابقة متيقّنة، وإلّا جرى الاستصحاب فيه نفسه، والمثال
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٧٨.
[٢] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٨٢.