اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤١ - نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وبهذا ظهر ضعف ما قاله المحقّق النائيني رحمه الله في المقام، من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات إنّما هو الطريقيّة والكاشفيّة، ولازمه حجّيّة المثبتات، وفي باب الاصول هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل، وهو لا يقتضي حجّيّتها [١].
وجه الضعف: أنّ طريقيّة الأمارات وكاشفيّتها لو كانت مجعولة [٢] تعبّداً- كما هو ظاهر كلامه- فغاية ما يدلّ عليه الجعل هو طريقيّتها وكاشفيّتها بالنسبة إلى نفس مؤدّاها، ألا ترى أنّه إذا قال مثلًا: «جعلت خبر الثقة طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه» فهو يقتضي أنّ خبر الثقة كاشف عمّا أخبر به، ولا يقتضي طريقيّته وكاشفيّته بالنسبة إلى مثبتات ما أخبر به، لأنّه لم يخبر بها؟
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
وقال الشيخ الأعظم رحمه الله: إنّ الوجه في عدم اعتبار مثبتات الاصول أنّ اللوازم العقليّة والعاديّة ليست تحت جعل الشارع، ووجوب ترتيب الآثار المستفاد من دليل الاستصحاب لا يعقل إلّافي الآثار القابلة للجعل الشرعي، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتّب آثار الحياة في زمان الشكّ هو الحكم بحرمة تزويج زوجته والتصرّف في ماله، لا حكمه بنموّه ونبات لحيته، لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع، فإذا لم يعقل
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٨٤- ٤٩١.
[٢] أي لا إمضاءاً لبناء العقلاء. م ح- ى.