اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٥ - كلام صاحب الكفاية في استصحاب أحكام الشريعة السابقة
كلام صاحب الكفاية في استصحاب أحكام الشريعة السابقة
الثاني: ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله ثمّ أجاب عنه.
أمّا الإشكال: فحاصله: أنّا نعلم إجمالًا بنسخ كثير من الأحكام التي كانت ثابتةً في الشريعة السابقة، ولا يجري الأصل في أطراف العلم الإجمالي، سيّما إذا كان مخالفاً له، سواء كان وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي لزوم التناقض في أدلّة الاصول أو استلزامه المخالفة العمليّة على اختلاف فيه، كما عرفت في مبحث الاشتغال [١].
وأمّا الجواب: فهو أنّه مدفوع بأنّ محلّ الكلام إنّما هو بعد انحلال العلم الإجمالي بالظفر بموارد النسخ بمقدار المعلوم بالإجمال، فما زاد عليه فهو مشكوك بالشكّ البدوي.
كما أنّا نعلم إجمالًا بورود التخصيص على عمومات كثيرة، ولكنّه لا يمنع من التمسّك بالعموم في موارد الشكّ في التخصيص، لانحلال العلم الإجمالي بالظفر بالمخصّص بمقدار المعلوم بالإجمال [٢].
فلا إشكال في استصحاب أحكام الشريعة السابقة من هذه الجهة أيضاً.
فالعمدة في منعه هو ما ذكره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه».
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ استصحاب عدم النسخ يجري بالنسبة إلى أحكام شريعتنا، ولا يجري بالنسبة إلى أحكام الشرائع السابقة.
هذا تمام الكلام في استصحاب عدم النسخ.
[١] راجع ص ٥١ وما بعدها من الجزء الخامس.
[٢] كفاية الاصول: ٤٧١.