اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٤ - مسلك الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المقام
الحلّيّة والحرمة متضادّتان، فإثبات أحد الضدّين يدفع الضدّ الآخر بحكم العقل، وهذا اللازم وإن كان مترتّباً على المستصحب إلّاأنّه لا يصحّح الحكومة، فقد عرفت بطلانه أيضاً آنفاً، لما ذكرنا من أنّ جريان الأصل في التعليقي يدفع الشكّ المتقوّم بطرفي الترديد، لأجل التعبّد بأحد طرفي الترديد متعيّناً، وهو الحرمة، لأنّا قلنا في المقدّمة الثانية: إذا زال أحد طرفي الشكّ- ولو تعبّداً- ارتفع الشكّ، ألا ترى أنّ أصالة بقاء كرّيّة الماء أيضاً لا تدفع نجاسة الثوب المغسول به؟ بل ترفع الترديد، بالتعبّد بطهارته، ومع ذلك لا يجري استصحاب النجاسة، لحكومة استصحاب الكرّيّة عليه.
والحاصل: أنّ الحكومة بكلا ركنيها- أعني كون أحد الشكّين مسبّباً عن الآخر وكون جريان الأصل في السبب رافعاً للشكّ عن المسبّب تعبّداً- موجودة في المقام.
وإن شئت قلت: إنّ استصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان جارٍ قبل حصوله، ويترتّب عليه الحرمة الشرعيّة الفعليّة بعد حصوله، وأمّا استصحاب الحلّيّة فلا يجري إلّابعد حصول الغليان، إذ لا شكّ فيها قبله، فاستصحاب الحرمة المعلّقة الذي هو جارٍ في الآن الأوّل الذي صار العنب زبيباً فيه يترتّب عليه الحرمة التنجيزيّة بعد الغليان تعبّداً، فالاستصحاب التعليقي عيّن قبل الغليان حكم الزبيب بعده، فهو رافع للشكّ، فلا مجال لاستصحاب الحلّيّة المنجّزة، لأنّ موضوعه الشكّ في الحلّيّة، ولا شكّ.
فالإنصاف أنّه لا فرق بين الحكومة في المقام وبين المقامات الاخر [١].
هذا حاصل ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه».
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٧٣.