اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٣ - مسلك الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المقام
حرمة فعليّة للعنب، وهذه الحرمة الفعليّة وترتّبها على الحرمة التعليقيّة كلاهما شرعيّان.
الثانية: أنّ الشكّ والترديد قائم بطرفين، فإذا شككنا في طهارة شيء مثلًا تارةً نعبّر عنه بالشكّ في طهارته ونجاسته، واخرى بالشكّ في الطهارة وعدمها، وثالثةً بالشكّ في النجاسة وعدمها، ولكنّه لا تكون في النفس إلّاحالة ترديديّة واحدة، والتعبير عنها مختلف، فإذا قام الدليل على طهارة ذلك الشيء ارتفع الترديد رأساً، لزوال أحد طرفيه ولو تعبّداً، فإذا كان مفاد أصل هو الطهارة بلسان الأصل السببي يكون رافعاً للشكّ المتقوّم بطرفي الترديد، فيصير حاكماً على الأصل المسبّبي.
وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ الشكّ في بقاء الإباحة الفعليّة للعصير الزبيبي المغليّ مسبّب عن بقاء الحرمة الشرعيّة التعليقيّة بالنسبة إلى الزبيب قبل غليانه، ولمّا كان التعليق شرعيّاً تكون الحرمة الفعليّة بعد الغليان وترتّبها على الحرمة التعليقيّة قبله كلاهما بحكم الشرع، فترتّب الحرمة على العصير المغليّ ليس بعقلي، بل شرعي، فحينئذٍ يقتضي استصحاب الحرمة التعليقيّة قبل الغليان الحرمة الفعليّة عند فعليّة الغليان، فيرفع الشكّ في الحرمة والإباحة الفعليّتين، لأنّ الشكّ في الحرمة والإباحة متقوّم بطرفي الترديد، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبّد بحرمة المغليّ يرفع الترديد بين الحرمة والحلّيّة، وهذا معنى حكومة الأصل السببي على المسبّبي.
فالقول بالفرق بين الأصل التعليقي السببي والتنجيزي المسبّبي وبين الأصل السببي والمسبّبي في موارد اخر إن كان لدعوى تعليقيّة الأصل وأنّ صيرورة التعليق فعليّاً عقلي فقد عرفت بطلانها في المقدّمة الاولى، وإن كان من جهة أنّ