اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٢ - مسلك الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المقام
الحرمة المعلّقة قبله وإن كان مترتّباً على الأصل السببي، إلّاأنّه أثر عقلي مترتّب على الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري [١]، فلا وجه لتقدّم الأصل الجاري في السبب على الجاري في المسبّب.
مسلك الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المقام
وذهب سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»- كالشيخ رحمه الله- إلى حكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الإباحة، كسائر الحكومات، لأنّ شرط حكومة أصل على آخر أمران: أحدهما: كون أحد الشكّين مسبّباً عن الآخر، والثاني: أن يكون جريان الأصل في السبب رافعاً للشكّ عن المسبّب تعبّداً، كما أنّ استصحاب كرّيّة الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الكبرى الشرعيّة من أنّ الكرّ مطهّر، فيرفع الشكّ في أنّ الثوب طاهر أم لا؟
ثمّ إنّه «مدّ ظلّه» ذكر مقدّمتين لإثبات المدّعى:
الاولى: أنّ الحكم الشرعي إذا كان معلّقاً على شيء صار فعليّاً بعد تحقّق ما علّق عليه، وهذا الحكم الفعلي المترتّب على التعليقي والترتّب عليه كلاهما شرعيّان، فإذا قال الشارع: «العنب يحرم إذا غلى» يترتّب عليه بعد الغليان
[١] توضيحه: أنّ استصحاب الحرمة التعليقيّة قبل الغليان يقتضي الحرمة الفعليّة بعده، والحرمة الفعليّة كذلك تقتضي عدم الحلّيّة، لأنّ عدم الحلّيّة وإن كان من آثارها العقليّة، إلّاأنّك عرفت أنّ المستصحب إذا كان مجعولًا شرعيّاً يترتّب عليه جميع آثاره، حتّى العقليّة والعاديّة منها.
لكنّه مع ذلك لا يرفع الشكّ في الحلّيّة وعدمها عن ناحية المسبّب، لما عرفت من أنّ الملاك في رفع الشكّ عن المسبّب هو التعبّد الشرعي بحكمه، لا ما يحكم به العقل بملاحظة الأصل السببي، فليس بين الأصلين تقدّم وتأخّر، بل كلاهما يجريان ويتعارضان ويتساقطان، ثمّ يرجع إلى القواعد الاخر. هذا توضيح كلام هذا المستشكل. م ح- ى.