اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢١ - نقد ما أفاده رحمه الله في الحاشية
توضيح ذلك: أنّا إذا غسلنا ثوباً متنجّساً بماء شكّ في كرّيّته وكان كرّاً سابقاً يقع التعارض بدواً بين استصحاب كرّيّة الماء واستصحاب نجاسة الثوب، وذلك لأجل ضمّ كبرى شرعيّة- أعني «المتنجّس إذا غُسِل في الكرّ يطهر»- إلى استصحاب الكرّيّة، فإنّ استصحاب نجاسة الثوب ينافي ويعارض بدواً استصحاب كرّيّة الماء بملاحظة ضمّ تلك الكبرى الكلّيّة الشرعيّة إليه؛ لتضادّ الحكمين، أعني النجاسة المستفادة من استصحاب النجاسة والطهارة المستفادة من الكبرى الشرعيّة، ولو لم تكن تلك الكبرى لم يكن بين الأصلين تعارض أصلًا، لتغاير موضوعهما ومحمولهما، فإنّ موضوع أحدهما هو الماء ومحموله الكرّيّة، وموضوع الآخر هو الثوب ومحموله النجاسة.
وبهذا ظهر وجه تقدّم الأصل السببي على المسبّبي في المثال، وهو أنّ تلك الكبرى الشرعيّة المنضّمة إلى استصحاب الكرّيّة ترفع الشكّ تعبّداً عن المسبّب.
وبعبارة اخرى: يكون التعبّد ببقاء السبب أثره الشرعي هو التعبّد بحكم المسبّب، فإنّ التعبّد ببقاء كرّيّة الماء أثره الشرعي طهارة الثوب المغسول به، ولا عكس، إذ ليس لاستصحاب نجاسة الثوب أثر شرعي مبيّن لحكم الماء الذي شكّ في كرّيّته، وإن كان له أثر عقلي كذلك، حيث إنّ التعبّد بنجاسة الثوب أثره العقلي عدم كرّيّة الماء، فتقدّم الأصل السببي إنّما هو بملاك رفعه الشكّ عن المسبّب تعبّداً، دون العكس.
وسيأتي زيادة توضيح لذلك إنشاء اللَّه تعالى.
وأمّا الأصل الجاري في ناحية السبب في ما نحن فيه- أعني استصحاب الحرمة المعلّقة قبل الغليان- فلا يكون له أثر شرعي مبيّن لحكم المسبّب.
وأمّا عدم الحلّيّة المترتّب على الحرمة الفعليّة بعد الغليان المترتّبة على