اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٦ - البحث حول معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
هل هي واسطة في الثبوت أو العروض [١]؟ وبعبارة اخرى: إنّ سببيّة الغليان للحرمة هل هي مجعولة بنحو تدور مدار العنبيّة أم لا؟ وفي مثله لا يكون الشكّ في النسخ، ولعمري إنّ هذا بمكان من الوضوح، تدبّر [٢]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
و حاصله: أنّ منشأ الشكّ هو أنّ عنوان «العنب»- فيما إذا قال الشارع:
«العنب إذا غلى يحرم»- هل اخذ بنحو الموضوعيّة، أي كان واسطة في العروض وتمام الحيثيّة الدخيلة في الحكم بحيث يكون الحكم حدوثاً وبقاءً تابعاً له، فينتفي الحكم عند تبدّل عنوان «العنب» إلى عنوان «الزبيب»، أو بنحو العلّيّة والواسطة في الثبوت التي تؤثّر في حدوث الحكم لا في بقائه، فيبقى الحكم حتّى فيما إذا تبدّل العنبيّة إلى الزبيبيّة.
البحث حول معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
قد اورد على جريان الاستصحاب التعليقي بأنّه معارض دائماً باستصحاب تنجيزي، فإذا عرض الغليان على العصير الزبيبي كان استصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان أثره الحرمة الفعليّة بعد الغليان، وهو معارض باستصحاب الحلّيّة الثابتة للعصير قبل الغليان، لأنّه إذا غلى يشكّ في حلّيّته وحرمته، فيتعارض الأصلان.
[١] الواسطة في الثبوت: هي علّة ثبوت العرض حقيقةً لمعروضه، سواء كان العرض قائماً بها أيضاً، كالنار والشمس العلّتين لثبوت الحرارة للماء، أم لا، كالحركة التي هي علّة لعروض الحرارة على الجسم.
والواسطة في العروض: هي التي يقوم بها العرض حقيقةً، وينسب إلى ذيها عناية ومسامحة من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه، كالسفينة الواسطة في نسبة الحركة إلى الجالس فيها، فإنّ الحركة صفة للسفينة حقيقةً، ويتّصف بها من جلس فيها بالعناية والمجاز. م ح- ى.
[٢] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٦٩.