اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٥ - البحث حول نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
إن قلت: لعلّه قال بمقالة المحقّق النائيني رحمه الله من كون الموضوع في مثل هذه القضيّة مركّباً من جزئين، وهما الشرط والمشروط، فكأنّه قال: «زيد الجائي يجب إكرامه» والموضوع يكون بمنزلة العلّة للحكم، فلا إشكال في انتزاع السببيّة.
قلت: هذا لا يختصّ بالقضايا التعليقيّة، فإنّ نسبة الموضوع إلى الحكم في القضايا التنجيزيّة أيضاً كنسبة العلّة إلى المعلول، فإنّ الخمر في قول الشارع:
«الخمر حرام» علّة للحرمة، فكيف خصّ رحمه الله استصحاب السببيّة إلى القضايا التعليقيّة ولم يقل بجريانها في القضايا التنجيزيّة؟
وبالجملة: لا يمكن الجمع بين إنكار الواجب المشروط والحرام المشروط والقول بكون السببيّة وأمثالها منتزعة عن التكليف وإجراء استصحابها عند الشكّ في بقائها كما جمع الشيخ الأعظم رحمه الله بين هذه الامور الثلاثة.
ثمّ استشكل المحقّق النائيني رحمه الله عليه بوجه آخر، وهو أنّه لا يمكن تحقّق الشكّ في بقاء السببيّة عند تمام الموضوع أصلًا، لأنّها مقطوع البقاء حينئذٍ، فلا مجال لاستصحابها، وإن أراد الشكّ لأجل احتمال النسخ فهو غير الاستصحاب التعليقي [١].
وأجاب عنه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّ غليان العنب مثلًا وإن كان سبباً في حرمته ولا شكّ في بقاء الحكم عند تمام الموضوع، ضرورة عدم الشكّ في حرمة العصير العنبي المغليّ، إلّاأنّ الشكّ في العصير الزبيبي، وليس منشأه الشكّ في نسخ الحكم الأوّل، بل في أنّ العنبيّة
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٧٢.