اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٤ - البحث حول نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
الحكم التكليفي، لا الوضعي، ولا كليهما، وأمّا لو كانت لنا قضيّة شرطيّة شرعيّة ظاهرة في جعل الشرط سبباً للمشروط فلا مانع من جريان استصحابه عند الشكّ في بقائه.
وأورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّ استصحاب السببيّة مثبت، إذ لا أثر له إلّاترتّب المسبّب عند وجود السبب، وهو حكم العقل، مثلًا لو كان غليان العنب سبباً لحرمته فعند تحقّق الغليان يحكم العقل بترتّب الحرمة عليه، فكيف يستصحب السببيّة عند الشكّ فيها لأجل أثر عقلي، أو شرعي مترتّب عليه؟!
ويمكن الجواب عنه بأنّ المستصحب إذا كان من المجعولات الشرعيّة فقد عرفت [١] أنّه يترتّب عليه آثاره العقليّة والشرعيّة المترتّبة عليها، كما يترتّب عليها الآثار الشرعيّة بلا واسطة، ألا ترى أنّا لو استصحبنا وجوب صلاة الجمعة يترتّب عليه وجوب الإطاعة مع كونه حكماً عقليّاً؟
الثالث: ما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله من كون السببيّة وأمثالها مجعولةً تبعاً للتكاليف، فلا يمكنه إجراء استصحابها مع قوله رحمه الله برجوع القيد في القضيّة الشرطيّة دائماً إلى المادّة، لا إلى الهيئة، يعني رجوعه إلى الموضوع، لا إلى الحكم، إذ لا منشأ لانتزاع السببيّة بناءً على رجوع القيد إلى المادّة، فإنّ المولى إذا قال: «إن جائك زيد فأكرمه» ثمّ صار العبد شاكّاً في بقاء وجوب إكرامه عقيب مجيئه لأنّه كان صديقاً للمولى عند صدور الحكم ثمّ زال صداقته، لم يكن المجيء شرطاً لوجوب الإكرام على مذهب الشيخ رحمه الله كي ينتزع سببيّته له ويجري استصحابها عند الشكّ في بقائها.
[١] راجع ص ٢٠٧.