اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٦ - بيان الحقّ في المسألة
ثلاثة أشبار في أبعاده الثلاثة بأنّه إذا زيد عليه نصف شبر في كلّ من أبعاده يصير كرّاً، لكنّه ليس من التعليق الشرعي، بل هو تعليق يدركه العقل من القضيّة المنجّزة.
والتعليق العقلي خارج عن محلّ البحث، لأنّه لا يكون حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي، أمّا عدم كونه حكماً شرعيّاً فلأنّ الحكم الشرعي هو حرمة العنب المغليّ مثلًا لا حرمته على تقدير الغليان، وأمّا عدم كونه ذا أثر شرعي فلأنّ الأثر الوارد في كلام الشارع هو الحرمة وموضوعها العنب المغليّ، فالتعليق العقلي خارج عن محلّ النزاع، لعدم كونه حكماً شرعيّاً ولا ذا أثر شرعي كي يستصحب.
فالتفصيل بين التلعيق الشرعي والعقلي والقول بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ليس تفصيلًا في المسألة واقعاً.
بيان الحقّ في المسألة
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّ الملاك في أخبار الاستصحاب هو فعليّة اليقين والشكّ، لا فعليّة المتيقّن، فعلى هذا لا مانع من جريان الاستصحاب التعليقي، لأنّ الشارع إذا قال: «العنب إذا غلى يحرم» ثمّ شككنا في حرمة الزبيب على تقدير الغليان فلنا يقين فعلي متعلّق بحرمة العنب على تقدير الغليان وشكّ فعلي متعلّق بها كذلك بعد أن صار زبيباً.
ودعوى أنّ الحكم المعلّق على شيء لا وجود له قبل وجود المعلّق عليه، فما دام الغليان لم يتحقّق لا حرمة أصلًا، فلا يكون لنا قضيّة متيقّنة، فاسدةٌ، لأنّ الحكم الفعلي يتوقّف على تحقّق المعلّق عليه، لا التعليقي، فإنّه يوجد بنفس صدور الحكم من قبل الشارع من غير تأخير.