اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٥ - اختصاص النزاع بالتعليقات الشرعيّة
تقدّم وتأخّر، بخلاف السببيّة، فإنّ السبب مقدّم على المسبّب رتبةً.
لا يقال: لا يتصوّر جعل السببيّة والملازمة.
فإنّه يقال: ما لا يمكن جعله هو السببيّة والملازمة التكوينيّة، وأمّا السببيّة والملازمة الاعتباريّة التشريعيّة فلا إشكال في إمكان جعلهما الشرعي، فهذا القائل [١] خلط بين التكوين والتشريع كما تقدّم في مبحث الأحكام الوضعيّة.
والحاصل: أنّ التعليق يحتمل ثبوتاً أربعة امور: جعل الحكم معلّقاً على شيء، وجعله متعلّقاً بموضوع معلّق عليه، وجعل السببيّة للمعلّق عليه، وجعل الملازمة بينه وبين المعلّق.
نعم، تسمية الأخيرين تعليقاً في غير محلّه، لأنّ الشارع إذا قال: «الغليان سبب للحرمة» أو «ملازم لها» كان قضيّة تنجيزيّة لا تعليقيّة كما هو واضح، فالفرضان الأخيران خارجان عن محلّ النزاع، لعدم التعليق فيهما.
اختصاص النزاع بالتعليقات الشرعيّة
الثاني: أنّ التعليق قد يكون في كلام الشارع ويعبّر عنه بالتعليق الشرعي، كما إذا قال: «إذا غلى العنب يحرم» و «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» وقد لا يكون في كلامه، لكنّ العقل بعد ملاحظته يحكم بالتعليق، ويعبّر عنه بالتعليق العقلي، كما إذا ورد أنّ «العنب المغليّ حرام» وأنّ «الماء البالغ حدّ الكرّيّة لا ينجّسه شيء» و أنّ «الماء البالغ مساحته ثلاثة أشبار ونصف طولًا وعرضاً وعمقاً كرّ» ثمّ العقل بعد ملاحظة هذا الكلام يحكم بأنّ العنب إذا غلى يحرم، وأنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء، ويحكم أيضاً على الماء البالغ
[١] هو المحقّق النائيني كما تقدّم في ص ١٣٢.