اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٧ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المقام
الحقّ في دفع الإشكال
ويمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ مورد الصحيحة الاولى لزرارة نظير ما نحن فيه، لأنّ الإمام عليه السلام استصحب الطهارة بقوله: «وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» مع أنّه لا يثبت وقوع الصلاة في الطهارة إلّاعلى القول بالأصل المثبت، فإنّ اتّصاف الصلاة بأنّها وقعت في الطهارة لازم عقلي للمستحصب.
والحلّ أنّ المأمور به هو الصلاة المقارنة مع الطهارة، لا الصلاة المقيّدة بها، فالطهارة جزء للواجب، لا وصف له، فالواجب مركّب من جزئين: أحدهما محرز بالوجدان وهو الصلاة، والثاني بالتعبّد وهو الطهارة، فيترتّب عليه الوجوب، إذ لا إشكال في ترتّب الحكم على الموضوع المركّب الذي ثبت بعض أجزائه وجداناً وبعضها تعبّداً.
وما نحن فيه أيضاً كذلك، فالمأمور به هو الإمساك المقارن مع النهار، لا المتّصف بكونه واقعاً فيه، فالزمان جزء للواجب، لا وصف له، فلا ضير في استصحابه ولا يكون مثبتاً.
كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المقام
ثمّ إنّ سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه العالي» جعل إشكال المثبتيّة إشكالين:
أحدهما: أنّ استصحاب بقاء النهار أو الليل لا يثبت كون الجزء المشكوك فيه متّصفاً بكونه من النهار أو من الليل، ثانيهما: أنّه على فرض إثبات ذلك لا يثبت وقوع الفعل فيه [١].
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٥٢.