اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٤ - البحث حول كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المسألة
أنّ التفصيل في قولنا: «إذا جاءك زيد فأكرمه، وإذا جاءك عمرو فأهنه» لا يدلّ على أنّ المجيء الذي سبب لوجوب إكرام زيد مقيّد بعدم مجيء عمرو، أو أنّ موضوع وجوب الإكرام مركّب من مجيء زيد وعدم مجيء عمرو، وهكذا الأمر بالنسبة إلى إهانة عمرو، بل التفصيل هنا يدلّ على أنّ مجيء زيد سبب مستقلّ لوجوب إكرامه وأنّ مجيء عمرو سبب مستقلّ آخر لوجوب إهانته، فإذا اجتمع السببان يؤثّر كلّ منهما في مسبّبه، وعليه فمجرّد ذكر الغسل عقيب الوضوء والجنابة عقيب النوم لا يدلّ على ما ذكره هذا المحقّق الكبير، فلو لم يكن دليل على كون الغسل مجزياً عن الوضوء لحكمنا- بمقتضى هذه الآية- بأنّ الواجب عند اجتماع النوم والجنابة هو الجمع بين الوضوء والغسل.
واستشهاده بآية التيمّم أيضاً في غير محلّه؛ لأنّ مقابلة آية الوضوء والتيمّم أيضاً لا تدلّ على أنّ وجدان الماء قيد في موضوع وجوب الوضوء؛ لأنّه لا يمكن إيجاد الوضوء بدون الماء عقلًا، لا بدلالة الآية [١].
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الآية لا تكون من قبيل قول القائل:
«إذا جاءك زيد فأكرمه، وإذا جاءك عمرو فأهنه» حتّى يكون النوم موضوعاً لوجوب الوضوء من دون أن يقيّد بقيدٍ آخر، بل ظاهر الآية أنّ النوم مع عدم الجنابة موضوع له.
توضيح ذلك: أنّ ظاهر الآية أنّ وجوب الاغتسال المستفاد من قوله:
«وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ» مرتبط بالصلاة المذكورة في الشرطيّة الاولى، فكأنّه قيل في الشرطيّة الثانية: «وإن كنتم جنباً حال قيامكم من النوم إلى الصلاة فاطّهّروا» فكان معنى الآية: «إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ولم تكونوا
[١] راجع تعليقة الرسائل للإمام الخميني «مدّ ظلّه»: ١٣٦.