اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٣ - البحث حول كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المسألة
وجدان الماء قيد في موضوع وجوب الوضوء وإن لم يذكر فيه صريحاً، إلّاأنّه من مقابلة الوضوء للتيمّم يستفاد ذلك، لأنّ التفصيل قاطع للشركة.
وبالجملة: يستفاد من الآية الشريفة كون الموضوع لوجوب الوضوء مركّباً من النوم وعدم الجنابة، فيكون المثال المتقدّم من صغريات الموضوعات المركّبة التي قد احرز بعض أجزائها بالوجدان وبعضها الآخر بالأصل، فإنّ النائم الذي احتمل الجنابة قد أحرز جزئي الموضوع لوجوب الوضوء، أحدهما بالوجدان، وهو النوم، والآخر بالأصل، وهو عدم الجنابة، فيجب عليه الوضوء فقط، لما عرفت من أنّه لا يجتمع على المكلّف وجوب الوضوء والغسل معاً، لأنّ سبب وجوب الوضوء لا يمكن أن يجتمع مع سبب وجوب الغسل، فإنّ من أجزاء سبب وجوب الوضوء عدم الجنابة، فلا يعقل أن يجتمع مع الجنابة التي هي سبب وجوب الغسل، فإنّه يستلزم اجتماع النقيضين.
فعلى هذا لا يجري استصحاب الحدث الكلّي، لأنّ الشكّ في بقاء الحدث مسبّب عن احتمال حدوث الجنابة في النوم، وبعد جريان استصحاب عدم حدوثها لا مجال لهذا الاحتمال، فثبت أنّ استصحاب الحدث في هذا المثال محكوم بالأصل الموضوعي ولا يكون هذا مانعاً عن جريان الاستصحاب في سائر موارد القسم الثالث من الكلّي [١].
هذا توضيح ما أفاده بعض الأعلام في المقام.
البحث حول كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المسألة
وقد استشكل في هذا الجواب بأنّ ما قاله- من أنّ التفصيل بين النوم والجنابة وبين الوضوء والغسل قاطع للشركة- في غير محلّه، لأنّ من الواضح
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٥.