اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٧ - أدلّة المنكرين لجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي
لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فيحتمل كون الثابت في الآن اللاحق عين الموجود سابقاً، فيجري الاستصحاب فيه، بخلاف الصورة الثانية، فإنّ الكلّي المعلوم سابقاً قد ارتفع يقيناً، ووجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من الأوّل، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه [١].
ويرد عليه أنّ مقارنة فرد لفرد آخر وعدمها لا دخل لهما في بقاء الكلّي وعدمه، إذ النظر في استصحاب الكلّي إلى نفس الكلّي مع قطع النظر عن خصوصيّات الفرد الذي هو في ضمنه، فلا وجه للتفصيل بين الصورتين، لأنّ حدوث الكلّي في كليهما مقطوع وبقائه مشكوك.
فلابدّ إمّا من القول بعدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي مطلقاً وإمّا من القول بجريانه فيه كذلك حسب ما يقتضيه الدليل.
أدلّة المنكرين لجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي
وقد استدلّ على العدم بوجوه:
منها: أنّ العلم بوجود الفرد في الخارج إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ، لا العلم بوجود الكلّي، والحصّة الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الاخرى في ضمن فرد آخر، ولذا قيل: نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء [٢].
واستشكل عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بقوله: لا يخفى أنّ هذا
[١] فرائد الاصول ٣: ١٩٦.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٤٢٤.