اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٢ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله حول الشبهة العبائيّة
- كمسألة العباء على فرض كونها من قبيل استصحاب الجزئي- لا يستلزم عدم جريانه في الكلّي ولا في سائر الجزئيّات، فقوله «مدّ ظلّه»: «إنّ الإشكال ليس في تسمية الاستصحاب الجاري في مسألة العباء باستصحاب الكلّي» غير تامّ، فلا يرد على المحقّق النائيني رحمه الله هذا الإشكال.
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله حول الشبهة العبائيّة
ولكن يرد عليه أنّه إن أراد به استصحاب الفرد الخاصّ في مسألة العباء- أي مع إضافته إلى الأسفل أو ا لأعلى- فلا إشكال في عدم جريانه، لأنّ الأسفل مقطوع الطهارة والأعلى كان مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، وليس لنا فيه قضيّة متيقّنة، وإن أراد به استصحاب الفرد المردّد فليس المقام منه، فإنّ الفرد المردّد الذي يجري الاستصحاب فيه هو ما يكون مشكوك البقاء على كلّ تقدير كما عرفت [١]، وإلّا فلا تتّحد القضيّتان، ألا ترى أنّ القضيّة المتيقّنة في المقام تكون نجاسة أعلى العباء أو أسفله على الإجمال، بخلاف المشكوكة، فإنّا لا نشكّ في نجاسة أحدهما على الإجمال بعد غسل الأسفل، بل نشكّ في نجاسة الأعلى فقط، للقطع بطهارة الأسفل.
نعم، لو شككنا في تطهير العباء بعد العلم الإجمالي بنجاسة أعلاه أو أسفله لكان من قبيل استصحاب الفرد المردّد، لكنّه خارج عمّا نحن فيه.
وأمّا تنظير المقام بما إذا علمنا بوجود زيد في الدار، فانهدم الطرف الشرقي منها، فجوابه أوّلًا: أنّه لا إشكال في جريان استصحاب الكلّي في هذا المثال أيضاً، لأنّا بعد دخول زيد في الدار علمنا بوجود الإنسان فيها، وبعد انهدام
[١] راجع ص ١٤٧ و ١٥١.