اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٤ - الحقّ في حلّ الإشكال
الواحد وسائر الأمارات من دون تنزيلها منزلة اليقين ومن دون إلغاء احتمال الخلاف أصلًا، بل تدلّ سيرتهم على الحجّيّة فقط، وهي بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة.
على أنّ سائر الأدلّة التي ادّعي دلالتها على حجّيّة الأمارات أيضاً لا تدلّ على تنزيلها منزلة اليقين، ألا ترى أنّ مفهوم آية النبأ الذي ادّعي دلالته على حجّيّة خبر الواحد عبارة عن «إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن»؟ وعلى فرض تسليمه أين دلالته على لزوم إلغاء احتمال الخلاف وتنزيل خبر العادل منزلة اليقين؟
الحقّ في حلّ الإشكال
ويمكن الجواب عن الإشكال بأنّ اليقين- كما قلنا سابقاً- اخذ موضوعاً للاستصحاب بلحاظ تعلّقه بالمتيقّن، لا بلحاظ كونه من الصفات القائمة بنفس المتيقِن، فإنّ اليقين بذلك اللحاظ له إبرام مصحّح لإسناد النقض إليه، لا باللحاظ الثاني، وقد مرَّ توضيح ذلك سابقاً [١].
ولابدّ من ضمّ نكتة اخرى إليه حتّى يتبيّن جواب الإشكال، وهي أنّ ملاك إبرام اليقين واستحكامه بالنسبة إلى المتيقّن لا يكون كشفه عن الواقع دائماً، إذ كثيراً ما يكون جهلًا مركّباً، بل الملاك هو حجّيّته وعدم حجّيّة الشكّ، فكأنّه قيل: «لا تنقض اليقين بالشكّ لأنّ اليقين حجّة والشكّ ليس بحجّة» فالحكم- عني حرمة النقض- يدور مدار العلّة، والمعنى «لا تنقض الحجّة باللاحجّة».
فلا إشكال في جريان الاستصحاب في مورد الأمارات المعتبرة، لكونها
[١] راجع ص ٦٠- ٦٢.