اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٨ - نقد ما ذكر من الفرعين للمسألة
بالعمل، لأنّ المكلّف يعلم بأنّه كان محدثاً ثمّ صار غافلًا عن حدثه وصلّى، فلا حائل بينه وبين عمله، فلا يجري قاعدة الفراغ، بل يجري [١] بعد الصلاة استصحاب كونه محدثاً قبلها [٢] من دون أن يكون في البين دليل حاكم عليه أو مخصّص له، فيجب عليه الإعادة، وليطلب زيادة التوضيح لذلك في قاعدة الفراغ.
وأمّا الثاني: ففيه أنّ بطلان الصلاة في هذا الفرض مسلّم، لكنّه ليس مستنداً إلى جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة، بل إلى قاعدة الاشتغال.
توضيح ذلك: أنّ الاستصحاب لا يجري هاهنا كي يقتضي البطلان، لأنّه بعد الالتفات وتحقّق الشكّ عرضت له الغفلة ثانياً على الفرض، وبعد عروض الغفلة لا يجري الاستصحاب، لأنّه كما يعتبر في جريانه اليقين والشكّ حدوثاً كذا يعتبران بقاءً، فما دام شاكّاً يكون محدثاً بالحدث الاستصحابي، وبمجرّد طروّ الغفلة يسقط الاستصحاب، فلا يكون محدثاً بالحدث الاستصحابي، والمفروض أنّه بعد الشكّ غفل ودخل في الصلاة.
فظهر بما ذكرناه ما في الكفاية من تعليل بطلان الصلاة بأنّه دخل فيها محدثاً بالحدث الاستصحابي، فإنّه لا استصحاب حين الدخول في الصلاة، لانتفاء موضوعه- وهو اليقين والشكّ الفعلي- بسبب الغفلة.
وكما لا يجري الاستصحاب، كذلك لا تجري قاعدة الفراغ أيضاً، لاختصاصها أوّلًا: بما إذا حدث الشكّ بعد الفراغ- كما أشرنا إليه- وهذا الشكّ
[١] وتجري هاهنا أيضاً قاعدة الاشتغال التي ذهب الاستاذ «مدّ ظلّه» إلى استناد بطلان الصلاة إليها في الفرع الثاني كما سيأتي. م ح- ى.
[٢] «قبلها» متعلّق ب «استصحاب» لا ب «محدثاً». م ح- ى.