اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٤ - نقد كلام الفاضل التوني رحمه الله في حجّيّة الاستصحاب
وأمّا القسم الثاني: فيمكن فيه استصحاب نفس الحكم الوضعي ويمكن أيضاً استصحاب منشأ انتزاعه.
توضيح ذلك: أنّه لو قيل: «صلِّ مع الطهارة» ينتزع منه شرطيّة الطهارة للصلاة، وإذا شككنا في بقاء شرطيّتها لها في حال من الحالات يمكن استصحاب نفس الشرطيّة ويمكن أيضاً استصحاب الأمر بالصلاة المقيّدة بالطهارة، فإنّ الشكّ في بقاء الشرطيّة مسبّب عن الشكّ في بقاء الأمر، فيجري الاستصحاب في ناحية السبب.
فلا وجه لما ذهب إليه الفاضل التوني رحمه الله من التفصيل بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة والقول بحجّيّة الاستصحاب في الاولى دون الثانية.
نعم، لابدّ في جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة من كونها من المجعولات الشرعيّة، لكنّك عرفت أنّ كلّها كذلك، وما لا يكون مجعولًا شرعاً- لا بالأصالة ولا بالتبع- لا يصدق عليه الحكم الوضعي أصلًا.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا حول الاستصحاب أنّه حجّة بمقتضى الأخبار مطلقاً، أي لا فرق فيه بين الأحكام المأخوذة من الكتاب والسنّة وبين الأحكام المأخوذة من دليل العقل، ولا فرق أيضاً بين الشكّ في المقتضي والرافع، ولا بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة.
وهاهنا أقوال كثيرة اخر لا مجال لتعرّضها، وما ذكرناه من الأقوال كان عمدتها.
هذا تمام الكلام في حجّيّة الاستصحاب.