اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٣ - نقد كلام الفاضل التوني رحمه الله في حجّيّة الاستصحاب
الأربعة [١].
فإنّ لازمه عدم إمكان جعل السببيّة لها مع صحّة أن يقال: «جعلت البيع سبباً للملكيّة»، وكون بيع الخمر والخنزير سبباً للملكيّة عند بعض الناس وعدم كونه سبباً لها عند المتشرّعة أوضح شاهد على عدم كون البيع سبباً للملكيّة ذاتاً، وإلّا فلابدّ من تحقّقها عقيبه قهراً عند جميع الناس، كتحقّق الزوجيّة عند تحقّق الأربعة.
وهذا القول واضح البطلان بحيث لا يذهب إليه من له حظّ من العلم، فهو غريب من مثل المحقّق النائيني رحمه الله، والظاهر أنّه خلط بين السببيّة التكوينيّة والتشريعيّة.
هذا تمام الكلام في الأحكام الوضعيّة.
نقد كلام الفاضل التوني رحمه الله في حجّيّة الاستصحاب
إذا عرفت ذلك فنقول: لا فرق في حجّيّة الاستصحاب بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة، سواء كانت مجعولة بنحو الاستقلال أو بتبع التكليف.
أمّا القسم الأوّل: فواضح، لأنّ قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» كما يشمل مثل استصحاب وجوب صلاة الجمعة كذلك يشمل مثل استصحاب الزوجيّة والملكيّة ونحوهما من الأحكام الوضعيّة المجعولة بالأصالة، لأنّها من المجعولات الشرعيّة كالأحكام التكليفيّة.
ولا فرق في جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة بين كون الشبهة حكميّة أو موضوعيّة.
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٩٤.