اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٠ - نقد ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه» ردّاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وكذا الحلّيّة لم تكن مجعولة، فإنّ الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالًا وإن لم يشتمل على مصلحة، فلا تكون الطهارة والحلّيّة من المجعولات الواقعيّة.
نعم، الطهارة والحلّيّة الظاهريّتان مجعولتان.
فحينئذٍ نقول: إنّ قوله: «كلّ شيء حلال» أو «طاهر» لو حمل على الواقعيّتين منهما يكون إخباراً عن ذات الأشياء، لا إنشاء الطهارة والحلّيّة، فالجمع بين القاعدة والحكم الواقعي يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة، وهو غير ممكن [١]، إنتهى الوجه الأوّل.
نقد ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه» ردّاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وفيه نظر؛ لأنّ قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» و «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» عامّ يشمل جميع الأشياء، وما دلّ على نجاسة البول وسائر النجاسات مخصّص له، وهكذا ما دلّ على حرمة الخمر وسائر المحرّمات، فكلّ شيء من الأشياء إمّا أن يكون من مصاديق المخصّص، فكان نجساً أو حراماً، وإمّا أن يكون ممّا بقي تحت العامّ بعد التخصيص، فكان طاهراً أو حلالًا، فلا نجد مورداً لم يجعل الشارع له الطهارة ولا النجاسة، أو لم يجعل له الحلّيّة ولا الحرمة، فلا يلزم أن يكون شيء لا طاهراً ولا نجساً أو لا حلالًا ولا حراماً لو قلنا بكون الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين من الأحكام المجعولة الشرعيّة كالنجاسة والحرمة، فلو اريد الحكم الواقعي والظاهري معاً لا يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة، لأنّ حملها على
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١١٢.