تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - صلاة الغفيلة
والتحقّق في الخارج؛ نظراً إلى أنّه حيث استقرّت سيرة المسلمين على الإتيان بنافلة المغرب بعد فريضته، صار في ارتكازهم أنّ نافلة المغرب من توابعها المتّصلة بها، فالمراد من قول الإمام عليه السلام في رواية هشام: من صلّى بين العشاءين ركعتين [١]، الإتيان بالركعتين بين المغرب ونافلته، وبين العشاء، فكأنّه قال: من صلّى بين العشاءين ركعتين غير نافلة المغرب.
ويترتّب على ذلك عدم إمكان التصادق ولزوم مغايرة الغفيلة مع النافلة خارجاً، فلو أتى بنافلة المغرب بصورة الغفيلة لا يسقط الأمر الاستحبابي المتعلّق بصلاة الغفيلة، كما أنّه لا يتحقّق امتثال الأمر المتعلّق بنافلة المغرب إذا ضمّ إلى صلاة الغفيلة ركعتين آخرتين فقط.
ويدفعه: أنّ استقرار السيرة على الإتيان بالنافلة بعد الفريضة لا يوجب التضيّق في مداليل الألفاظ وتقيّد الإطلاق في الرواية؛ فإنّ المراد من العشاءين هو نفس الفريضتين. وعليه: فالركعتان في الرواية مطلقة، ولا تكون موصوفة بكونهما غير نافلة المغرب، فكما أنّ الاتّحاد لا يساعده ظاهر الدليل، فكذلك المغايرة بهذه الكيفيّة المانعة عن التصادق في مقام الامتثال.
والظاهر أنّه كما أنّ أدلّة نافلة المغرب [٢] مطلقة من جهة الكيفيّة، ولا تكون مشروطة بصورة خاصّة، كذلك دليل صلاة الغفيلة مطلق من جهة الوقت بالإضافة إلى نافلة المغرب، ومن جهة وقوعها في ضمنها وعدمه.
[١] تقدّمت في ص ٨٤- ٨٥.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٤: ٤٥- ٦٢، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ و ١٤.