تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - أوقات الفرائض
كلا القولين، غاية الأمر أنّ الثاني أشهر [١]. ومنشأ الاختلاف هو اختلاف الأخبار الواردة في الباب.
أمّا ما يدلّ على القول الأوّل فكثيرة جدّاً، ولا بأس بإيراد جملة منها:
كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر والعصر، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب والعشاء الآخرة [٢].
فإنّ الظاهر أنّ المراد بغيبوبة الشمس هو ما يقابل طلوعها، ومن الظاهر أنّ المراد بطلوع الشمس هو طلوع قرصها الذي هي عبارة عن الدائرة النورانيّة المرئيّة، فالمراد بغروبها هو استتار تلك الدائرة وخفاؤها عن الافق، غاية الأمر أنّ الطلوع يتحقّق بكون جزء من القرص مرئيّاً، والغروب لا يتحقّق إلّاباختفاء جميع أجزائه.
وبالجملة: لو لم يكن في الباب أخبار الاعتبار بذهاب الحمرة لم يكن ريب في كون المراد بالغروب والغيبوبة وما يشابههما من العبارات هو اختفاء القرص، فلايكون في مثل الرواية إجمال، ولا مجال لأن يقال: إنّ معنى غيبوبة الشمس غير معلوم، كما لا يخفى.
ومرسلة الصدوق المعتبرة قال: قال الصادق عليه السلام: إذا غابت الشمس فقد حلّ الإفطار ووجبت الصلاة، وإذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء
[١] شرائع الإسلام ١: ٦١.
[٢] الفقيه ١: ١٤٠ ح ٦٤٨، تهذيب الأحكام ٢: ١٩ ح ٥٤، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ١٨٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ١٧ ح ١.