تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - صلاة الغفيلة
المتقدّمة، وعدمه؛ بمعنى أنّه هل يكون هنا استحبابان تعلّق أحدهما بعنوان التنفّل في ساعة الغفلة، والآخر بالصلاة بالكيفيّة المعروفة، أو أنّه لا يكون في البين إلّاتكليف استحبابيّ واحد، غاية الأمر أنّ الإتيان بها بتلك الكيفيّة أفضل؟
والظاهر هو التعدّد وإن جاز التداخل في مقام الامتثال؛ لأنّ الرواية الدالّة على مطلوبيّة مطلق التنفّل في ساعة الغفلة إنّما تدلّ على أنّ المطلوب هو عدم خلوّ هذا الزمان- الذي هو زمان الغفلة- من التنفّل الذي يكون حقيقته التوجّه إلى المعبود، والتخضّع والتخشّع لديه، فالمطلوب فيه أمر عامّ ينطبق على القليل والكثير، ولا دلالة لها على كيفيّة مخصوصة.
والرواية الاخرى تدلّ على استحباب ركعتين بالكيفيّة الخاصّة، وهو عنوان آخر يغاير العنوان المأخوذ في تلك الروايات من حيث المفهوم، ولكن لا يأبى من الاجتماع معه في الخارج ومقام الامتثال، فالعنوانان في عالم تعلّق الحكم متغايران، وفي عالم الامتثال يمكن تصادقهما على أمر واحد، فإذا قصد كليهما يتحقّق امتثالان، وإذا أتى بالركعتين بغير تلك الكيفيّة لا تتحقّق صلاة الغفيلة.
كما أنّه إن أتى بها بدون قصد امتثال الأمر المتعلّق بالتنفّل ساعة الغفلة لا يتحقّق امتثال أمره، وإن كان يمكن أن يقال بأنّ المقصود من الأمر المتعلّق به، هو أن لا يكون ذلك الوقت خالياً من التوجّه إلى اللَّه، من دون أن يكون للمأمور به عنوان خاصّ مستقلّ، فلا حاجة في امتثاله إلى قصد متعلّقه، بل الظاهر هو ذلك. وعليه: فلا يتوقّف على قصد عنوان التنفّل في ساعة الغفلة،