تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - اعتبار العلم بالتوجّه إلى القبلة
ويدلّ عليه صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يجزىء التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة [١].
فإنّ التحرّي بمعنى البحث والتفتيش لحصول الطرف الراجح؛ لأنّ العمل على طبقه أحرى من العمل بالمرجوح، ومعنى الإجزاء هو الكفاية في مقابل وجوب الاحتياط بالتكرار المذكور، كما أنّ مرجعه إلى لزوم التحرّي وعدم جواز الاكتفاء بالجهة التي يشاء.
نعم، يمكن أن يكون المراد بالإجزاء هو الإجزاء بالنسبة إلى مقام العمل وجواز الدخول في الصلاة والشروع فيها، فلا تعرّض في الرواية حينئذٍ لحال المكلّف من جهة الإعادة وعدمها، بعد انكشاف الخلاف وتبيّن كون الجهة التي صلّى إليها غير القبلة، ويمكن أن يكون هو الإجزاء بالإضافة إلى الواقع، ومعناه الكفاية ولو بعد انكشاف الخلاف، ولعلّ هذا هو الظاهر من الرواية، خصوصاً مع ملاحظة كلمة «أبداً»، كما لا يخفى.
وبالجملة: فدلالة الرواية على اعتبار المظنّة في باب القبلة مع عدم العلم بوجهها واضحة.
ويدلّ عليه أيضاً موثّقة سماعة قال: سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم يرَ الشمس ولا القمر ولا النجوم؟ قال: اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك [٢].
[١] الكافي ٣: ٢٨٥ ح ٧، تهذيب ا لأحكام ٢: ٤٥ ح ١٤٦، الاستبصار ١: ٢٩٥ ح ١٠٨٧، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٣٠٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٦ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٢٨٤ ح ١، تهذيب ا لأحكام ٢: ٤٦ ح ١٤٧، وص ٢٥٥ ح ١٠٠٩، الاستبصار ١: ٢٩٥ ح ١٠٨٩، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٦ ح ٢.