تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
وهذا المعنى- أي التوجّه نحو العين- ليس أمراً ممتنعاً؛ لأنّه كما يصدق الاستقبال في المشاهد، كذلك يصدق في البعيد؛ لأنّه لا يعتبر في صدقه وقوع خطّ المستقبِل- بالكسر- على المستقبَل بالفتح؛ لأنّ الاستقبال الذي امر به أمر عرفيّ، وهو يصدق عرفاً بدون ذلك؛ ضرورة تحقّقه في الأجرام المشاهدة من بعد وإن نقطع بعدم اتّصال جميع الخطوط الخارجة بها.
والحاصل: أنّه وإن كان يتوقّف صدق الاستقبال الحقيقي على ذلك؛ أي على وقوع خطّ المستقبِل على المستقبَل، إلّاأنّه لا يعتبر في تحقّق الاستقبال العرفي؛ لما عرفت، وإلى ذلك يرجع ما هو المشهور بين الأعلام [١] من أنّ الجرم الصغير كلّما ازداد بُعداً إزداد محاذاة؛ لأنّهم لا يريدون أنّه في صورة ازدياد البعد يكون صدق المحاذي الذي يقع خطّه على المحاذى أوسع من صورة القرب؛ لأنّ وقوع خطّ المحاذي على المحاذى وعدمه لا فرق فيه بين محاذاة القريب والبعيد، بل مرادهم أنّه في صورة كثرة البعد يكون صدق المحاذي على الأشخاص الذين وقعوا في مقابل الجسم في نظر العرف أكثر وأوسع من صورة القرب.
فعلى هذا لا إشكال في صحّة الصلاة في الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره [٢]؛ لأنّه يصدق عرفاً على كلّ واحد منهم أنّه مستقبِل للكعبة ومتوجّه نحوها وإن كان بعض الخطوط الخارجة لا يقع عليها.
[١] كالعلّامة في نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٣٩٣، والشهيدين في ذكرى الشيعة ٣: ١٦٠، ومسالك الأفهام ١: ١٥٢.
[٢] الخلاف ١: ٢٩٥- ٢٩٦ مسألة ٤١.