تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
فإنّ ظهور الروايتين في أنّ القبلة أخصّ ممّا بين المشرق والمغرب، وأنّ الانحراف عنها قد يكون إلى ما بينهما، وقد يكون إلى غيرهما ممّا لا يكاد ينكر، فتعارضان مع الصحيحتين المتقدّمتين.
وهل الجمع بينهما يقتضي جعل هاتين الروايتين شاهدتين على أنّ قضيّة كون مابين المشرق والمغرب قبلة، قضيّة مجملة لا دلالة لها على أنّه قبلة لجميع المكلّفين وفي جميع الحالات، بل مفادها أنّه قبلة في الجملة، كما يظهر ذلك من سيّدنا العلّامة الاستاذ قدس سره [١].
أو أنّ مقتضى التأمّل بلحاظ ما عرفت من كون صحيحة زرارة كالصريحة في أنّه قبلة مطلقاً- بحيث لا تقبل الحمل على إفادة كونه قبلة في الجملة- حمل المشرق والمغرب في هاتين الروايتين على ما هو المفهوم منهما عند العرف، بحيث يكون ما بينهما نصف الدائرة تقريباً، وغرضهما بيان حكم الانحراف عن ربع القبلة إلى قريب النصف، فمفاد الصحيحتين تعيين القبلة الواقعيّة، ومفادهما بيان حكم الانحراف عنها، فلا معارضة بينهما بوجه، وهذا هو الظاهر عندي.
وعليه: فلا معارض للصحيحتين في مفادهما أصلًا.
ثمّ إنّه ذهب جماعة من محقّقي المتأخّرين- كصاحب الجواهر قدس سره- إلى أنّ قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب؛ وهي عين الكعبة، وقد أفاد في وجهه ما ملخّصه: أنّ قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب، فكما أنّ القريب المشاهد يجب أن يستقبل عين الكعبة، فكذلك البعيد يجب أن يتوجّه نحوها.
[١] نهاية التقرير ١: ٢٣٧.