تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
ولكنّ الظاهر أنّ المفروض في السؤال وإن كان هو الانحراف عن القبلة يميناً أو شمالًا، إلّاأنّ جواب الإمام عليه السلام ردع للسائل عمّا توهّمه من كون صلاته وقعت على غير القبلة، ومفيد بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة، فلا يكون الانحراف المتوهّم متحقّقاً أصلًا.
ويدلّ عليه ظهورها في كون الجملة بمنزلة التعليل للحكم بمضيّ الصلاة، وما يصلح أن يكون تعليلًا ليس إلّاكون ما بينهما قبلة مطلقاً لا لخصوص المعذور، فتدبّر.
فالإنصاف أنّ دلالة الصحيحتين على كون ما بينهما قبلة واقعيّة مطلقاً ممّا لا مجال للمناقشة فيه أصلًا.
الثالثة: في معارضة بعض الروايات للصحيحتين.
كرواية عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجّهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة [١].
ورواية حسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول: من صلّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك، فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب [٢].
[١] الكافي ٣: ٢٨٥ ح ٨، تهذيب الأحكام ٢: ٤٨ ح ١٥٩، الاستبصار ١: ٢٩٨ ح ١١٠٠، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١٠ ح ٤.
[٢] قرب الإسناد: ١١٤ ح ٣٩٤، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١٠ ح ٥.