تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
أنّ الإمام عليه السلام ذكر في رواية زرارة أنّه «لا صلاة إلّاإلى القبلة»، وقد مرّ [١] معناه، وأنّ مفاده توقّف انطباق عنوان الصلاة على كلّ فرد يؤتى به في الخارج بهذا العنوان على وقوعها إلى القبلة، وظاهره هو الوقوع إلى القبلة الواقعيّة، ثمّ سأل زرارة عن حدّ القبلة المذكورة في الكلام.
وبعبارة اخرى: سأل عن حدّ القبلة الواقعيّة، وأجابه الإمام عليه السلام بأنّ «ما بين المشرق والمغرب قبلة» مع تأكيده بكلمة «كلّه». ومن الواضح: ظهور الجواب عن ذلك السؤال في كونه بياناً للقبلة الواقعيّة، بحيث لو حمل على كونه قبلة في بعض الحالات ولبعض المصلّين، خصوصاً مع ندرة تلك الحالة وقلّة ذلك الفرد، لا يلائم وقوعه جواباً لذلك السؤال أصلًا، فلابدّ من أن يكون المراد هو كون ما بينهما قبلة واقعيّة.
ويؤيّده السؤال بعد ذلك عن الصلاة إلى غير القبلة، والجواب بوجوب الإعادة فتدبّر. وبالجملة: لا مجال لإنكار ظهور صحيحة زرارة في كون المراد منها بيان القبلة الواقعيّة مطلقاً.
وأمّا صحيحة معاوية بن عمّار، فيمكن أن يقال: إنّ هذا التعبير بلحاظ وقوعه جواباً عن سؤال الانحراف عن القبلة يميناً أو شمالًا، ظاهر في أنّ القبلة أخصّ ممّا بين المشرق والمغرب، غاية الأمر أنّ الانحراف اليسير اشتباهاً لا يقدح في صحّة الصلاة ومضيّها. وعليه: فلا دلالة لهذه الصحيحة على كون ما بينهما قبلة مطلقاً، بل لها دلالة على عدمه، وأنّ القبلة أخصّ من ذلك العنوان.
[١] في ص ٣٩٨- ٤٠٤.