تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
وعليه: فالمراد بالأرض السابعة العليا هي التي نمشي على مناكبها ونستقرّ فيها، والرواية حينئذٍ تكون ناظرة إلى أساس البيت وامتداده من التخوم إلى ما نحن فيه، ولا تعرّض لها لامتداده إلى عنان السماء، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا لزوم التوجّه إلى نفس الكعبة وما هو مسامت له من الفوق أو التحت، فالصلاة في قعر الأرض أو قعر البحار ممّا لا مانع منه، كما أنّ الصلاة في الطائرات وإن بعدت عن الأرض كثيراً لا مانع عنها أيضاً مع مراعاة الاستقبال. نعم، لو خرج عن كرة الأرض ودخل في كرة اخرى، كالقمر ونحوه، فالاستقبال إنّما يتحقّق بالتوجّه إلى كرة الأرض، ولا يقدح فيه الاختلاف باعتبار اختلاف جهة كرة الأرض؛ لأنّ الملاك هو التوجّه إلى الكعبة، وهو لا يتحقّق إلّابذلك، كما لايخفى.
ثمّ الظاهر خروج حجر إسماعيل عليه السلام من الكعبة، وأنّه لا يكفي التوجّه نحوه وإن وجب إدخاله في الطواف، لكنّه لا ملازمة بين المقام وبين الطواف؛ وجه الخروج دلالة رواية صحيحة صريحة على ذلك.
وهي رواية معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو، أم فيه شيء من البيت؟ فقال: لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن امّه فيه، فكره أن يوطأ، فجعل عليه حجراً، وفيه قبور أنبياء عليهم السلام [١].
ويظهر من الروايات الكثيرة الاخر- التي جمعها في الوسائل في الباب الثلاثين من أبواب الطواف- أنّ خصوصيّة الحجر إنّما هي لأنّ فيه قبر امّ إسماعيل، وكذا قبر نفسه، وكذا قبور عذارى بنات إسماعيل، وقبور
[١] الكافي ٤: ٢١٠ ح ١٥، وعنه وسائل الشيعة ١٣: ٣٥٣، كتاب الحجّ، أبواب الطواف ب ٣٠ ح ١.