تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
أصحابنا [١]، وعن الخلاف الإجماع عليه [٢]، ونقول:
أمّا الآيات [٣] الواردة في القبلة، فمفاد جميعها هو وجوب تولية الوجه شطر المسجد الحرام، ومحلّ نزولها إنّما هي المدينة المنوّرة التي تكون خارجة عن الحرم، فمن جهة دلالتها على وجوب التوجّه شطر المسجد يدلّ على أنّ الحرم لا يكون قبلة بوجه، والظاهر أنّ المراد بالمسجد الحرام فيها هي نفس البيت شرّفه اللَّه تعالى، والتعبير عنه به إنّما هو لأجل قلّة التفاوت بينهما من حيث المقدار؛ لأنّ توسعة المسجد إنّما تحقّقت في الأزمنة المتأخّرة، مع أنّ الحمل على ظاهره يقتضي عدم دلالتها على حكم من يصلّي في نفس المسجد، بل كانت الصلاة حينئذٍ في المسجد؛ كالصلاة في جوف الكعبة كما هو ظاهر.
فانقدح أنّ المراد من المسجد في الآيات الواردة إنّما هي الكعبة، ويؤيّده أنّ تولية الوجه شطره في مثل المدينة يوجب التولية شطر الكعبة، فتدبّر.
وأمّا الروايات، فكثيرة:
منها: ما تدلّ على المشهور، بل ربما تبلغ عشرين رواية، مثل:
رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: متى صرف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من بدر [٤]. وفي نقل آخر عنه- الذي جعله في الوسائل رواية مستقلّة، مع أنّها لا تكون كذلك- زيادة:
وكان يصلّي في المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً، ثمّ اعيد
[١] ذكرى الشيعة ٣: ١٥٩.
[٢] الخلاف ١: ٢٩٥ مسألة ٤١.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٤٤، ١٤٩- ١٥٠.
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٤٣ ح ١٣٥، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٩٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٢ ح ١.