تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [١]، الحديث [٢]؛ فإنّ تفسير الآية بورودها في الفريضة شاهد على عدم اعتبار الاستقبال في غيرها.
وحسنة الحلبي أو صحيحته، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال: قال: إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً، وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد [٣].
وما نقله ابن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب «الجامع» للبزنطي صاحب الرضا عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلتفت في صلاته، هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلّى ولا يعتدّ به، وإن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود [٤].
وتعلّق النهي بالعود ظاهر في كون المفروض في السؤال هو الالتفات عمداً ولكنّه محمول على الكراهة؛ لعدم الحرمة على فرض عدم قطع الصلاة، كما هو صريح الرواية، والحكم بعدم القطع في النافلة مع الالتفات كذلك إلى الخلف لا يكاد يجتمع مع اعتبار الاستقبال فيها أيضاً، كما هو ظاهر.
وما رواه الشيخ قدس سره في النهاية عن الصادق عليه السلام في قوله- تعالى-: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» [٥] قال: هذا في النوافل خاصّة في حال السفر، فأمّا
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٤.
[٢] الفقيه ١: ١٨٠ ح ٨٥٦، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٩ ح ٣.
[٣] الكافي ٣: ٣٦٥ ح ١٠، تهذيب الأحكام ٢: ٣٢٣ ح ١٣٢٢، وعنهما وسائل الشيعة ٧: ٢٤٤، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة ب ٣ ح ٢.
[٤] مستطرفات السرائر: ٥٣ ح ٢، قرب الإسناد: ٢١٠ ح ٨٢٠، وعنهما وسائل الشيعة ٧: ٢٤٦، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة ب ٣ ح ٨.
[٥] سورة البقرة ٢: ١١٥.