تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
بالصحيحة لمذهب المشهور.
الأمر الثالث: حديث «لا تعاد» [١]، باعتبار كون الموضوع فيه هو مطلق الصلاة، والقبلة من الامور الخمسة المستثناة فيه الموجبة للإعادة.
وأورد عليه المحقّق الهمداني قدس سره بظهوره في الفريضة التي من شأنها وجوب الإعادة عند الإخلال بشيء من أجزائها وشرائطها، ويؤيّده عدّ الوقت من الخمس [٢].
ويدفعه ما عرفت [٣] من أنّ الإعادة بما هي إعادة لا يمكن أن يتعلّق بها الحكم الوجوبيّ الشرعي إثباتاً أو نفياً، فمرجع وجوب الإعادة إلى ثبوت خلل في المأتيّ به من حيث الجزء أو الشرط، كما أنّ مرجع عدم وجوبها إلى تماميّة المأتيّ به وعدم وجود الخلل فيه. وعليه: فحديث «لا تعاد» لا دلالة له إلّاعلى تماميّة العمل من غير ناحية الإخلال بأحد الامور الخمسة المستثناة فيه، ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة؛ لكون الموضوع مطلق الصلاة وطبيعتها.
نعم، يمكن الإيراد على الاستدلال به لمثل المقام بأنّه يبتني على أن يكون الحديث بصدد بيان المستثنى، ككونه بصدد بيان المستثنى منه؛ بمعنى أنّه كما يكون في مقام إفادة عدم الإعادة من غير ناحية الإخلال بأحد الامور الخمسة، كذلك يكون في مقام بيان ثبوت الإعادة من ناحية الإخلال
[١] تقدّم في ص ١٥٥، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٧، ٣٤٨ و ٣٩٠.
[٢] مصباح الفقيه ١٠: ١٤٧.
[٣] في ص ٣٩٩.