تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
عدم الاستقرار عنه؛ لأجل الروايات المتقدّمة الدالّة على عدم اعتبار الاستقبال فيها في تلك الحال لما ذكر، فالاستدلال بالصحيحة غير صحيح [١].
والجواب: أنّ قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّاإلى القبلة» إمّا أن يكون نكرة واقعة في سياق النفي وهي تفيد العموم، وإمّا أن يكون لنفي الجنس والطبيعة؛ نظراً إلى كون المنفي هو اسم الجنس الذي لا دلالة له إلّاعلى الطبيعة المطلقة.
فعلى الأوّل: لابدّ من ملاحظة أنّ العموم الذي هو مفاد هذا القول، هل هو العموم الأفرادي الذي مرجعه إلى أنّ كلّ فرد يتحقّق في الخارج بعنوان الصلاة، فهو فرد مستقلّ داخل في العموم من دون واسطة، فالمراد حينئذٍ أنّ كلّ ما يؤتى به في الخارج بعنوان تحقّق ماهيّة الصلاة، فالانطباق يتوقّف على وقوعه إلى القبلة والتوجّه فيه إليها، أو أنّ العموم الذي هو مفاد هذا القول هو العموم بلحاظ الأنواع الواقعة تحت ماهيّة الصلاة وجنسها، بحيث كانت صلاة النافلة مثلًا فرداً واحداً من أفراد العامّ، وصلاة الظهر أيضاً كذلك، وهكذا، ومرجعه حينئذٍ إلى أنّه لايتحقّق نوع من أنواع الصلاة إلّامع التوجّه فيه إلى القبلة؟
فإن كان المراد هو الأوّل الذي يكون كلّ صلاة موجودة في الخارج فرداً واحداً مستقلّاً، فلا يبقى مجال للإشكال في صحّة التمسّك بعموم قوله عليه السلام:
«لا صلاة إلّاإلى القبلة»؛ لأنّ النافلة في حال الاستقرار فرد مستقلّ بل أفراد مستقلّة شكّ في خروجها، فالشكّ لا محالة إنّما هو في التخصيص الزائد، وخروج أفراد كثيرة بعنوان واحد- وهي النافلة في حال عدم الاستقرار-
[١] مصباح الفقيه ١٠: ١٤٨.