تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
الإمام عليه السلام لإفادة ضابطة كلّية، وبيان أنّ الصلاة إلى غير القبلة لا تكاد تصدق عليها الماهيّة وتنطبق عليها الحقيقة، والذيل إنّما وقع جواباً عن سؤال زرارة، وكيف يصلح الجواب الذي لا يكاد يصدر من الإمام عليه السلام من دون تحقّق السؤال قرينة على تقييد الضابطة الكلّية التي أفادها في الصدر، بل الذيل بمنزلة رواية مستقلّة مشتملة على السؤال والجواب.
وبعبارة اخرى: هل يجوز ترك التقييد في مقام إفادة الضابطة اعتماداً على أنّه يمكن أن يقع عقيبها سؤال، ولا محالة يتحقّق بعده جواب، ويكون ذلك الجواب قرينة عليه، وعلمه عليه السلام بوقوع السؤال بعده لا يسوغ الترك أصلًا، فالإنصاف أنّ ذيل الرواية بمنزلة رواية مستقلّة لا تصلح لأن تصير قرينة على التصرّف في الصدر، فالاستدلال بالرواية لمذهب المشهور تامّ.
ثمّ إنّ المراد من قوله عليه السلام في بيان حدّ القبلة: «ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه» سيأتي التكلّم فيه، وأنّه هل المراد كونه قبلة في جميع الحالات ولجميع المكلّفين، كما هو ظاهره، أو في بعض الحالات؟ كما أنّه سيأتي بيان أصل المراد ممّا بين المشرق والمغرب إن شاء اللَّه تعالى، فانتظر [١].
ثانيهما: أنّ خروج الفرد في بعض أحواله عن حكم العامّ يوجب أن لا يجوز التمسّك بالعامّ بالنسبة إلى ذلك الفرد في غير تلك الحال؛ وذلك لعدم كون الشكّ في تخصيص زائد حتّى يدفع بأصالة العموم الجارية في موارد الشكّ في أصل التخصيص، أو في التخصيص الزائد. وعليه: فلا يجوز التمسّك بعموم قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّاإلى القبلة» بعد خروج النافلة في حال
[١] في ص ٤٢٧- ٤٣٠.