تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - تقديم اللّاحقة على السابقة
من أنّ التعبير بالقضاء إنّما هو لأنّ المعروف بين المسلمين تباين وقتي المغرب والعشاء، وكذا الظهر والعصر، لا كما يقول به الإماميّة من الاشتراك [١]، ولكن هذا التوجيه بعيد.
وكيف كان، فمرجع اعتراض السائل حينئذٍ إلى أنّه ما الفرق بين المسألتين حيث حكم في الاولى بالعدول، وفي الثانية بإتمامها عشاءً والإتيان بالمغرب بعدها، والمراد من الجواب ثبوت الفرق بينهما؛ وهو: أنّه لا تجوز الصلاة بعد العصر، إمّا على طريق الكراهة، وإمّا على نحو الحرمة، بخلاف العشاء، فيرجع إلى أنّ القضاء بعد العصر إنّما تكون مثل النافلة بعدها في الحرمة أو الكراهة، بخلاف القضاء بعد العشاء؛ وإن كان يمكن المناقشة في هذا الفرق بأنّ لازمه عدم احتساب اللّاحقة عصراً ولو تذكّر بعد الفراغ؛ لأنّ لازمه وقوع صلاة بعد العصر، كما لايخفى.
وبالجملة: فالظاهر دلالة الرواية على التفصيل، وأنّه لا مجال للعدول في صلاة العشاء.
وتوهّم كون المراد من قوله عليه السلام: «فليتمّ صلاته»: هو إتمامها مغرباً بإضافة ركعة إليهما، وبوجوب القضاء: هو قضاء العشاء بعد المغرب، بحيث كانت كلمة «بعد» مضافة إلى المغرب، فلا تكون الرواية منافية لصحيحة زرارة، الدالّة على العدول من العشاء إلى المغرب أيضاً.
مدفوع- مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر في نفسه- بأنّه لا يبقى وجه حينئذٍ لاعتراض السائل على الإمام عليه السلام؛ بأنّه ما الفرق بين المسألتين؟، وتوجيهه
[١] نهاية التقرير ٢: قبل عشر صفحات من «الثاني من أفعال الصلاة: القيام».