تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - أوقات الفرائض
في غير أوقاتها المعيّنة، بلا فرق في ذلك بين السفر والحضر، فلابدّ من أن يكون المراد بالوقت فيها هو الوقت الاختياري الذي لا يجوز التأخير عنه إلّا عند الاضطرار، والسفر أيضاً من جملة الأعذار، ففي الحقيقة تكون الرواية مسوقة لبيان ذلك، وأنّ السفر أيضاً مجوِّز للتأخير عن الوقت الاختياري، فلا يتحقّق الضرر فيه، ومفهومه أنّ التأخير يضرّ في غير السفر.
وأجاب عنها بعض الأعلام أوّلًا: بأنّ قوله عليه السلام «شيئاً من الصلوات» نكرة في سياق الإثبات، وهي لا تدلّ على العموم، بل يلائم مع البعض، فالرواية تدلّ على أنّ بعض الصلوات كذلك، وليكن هو النوافل؛ لجواز الإتيان ببعضها في غير أوقاتها في خصوص السفر.
وثانياً: بأنّ الصلاة في غير وقتها أعمّ من تأخيرها عن وقتها؛ لشموله لتقديمها على وقتها أيضاً، ومن الواضح: عدم انطباق ذلك إلّاعلى النوافل؛ لوضوح أنّ الفرائض لا يجوز تقديمها على أوقاتها في شيء من الموارد، بخلاف النوافل كصلاة الليل، حيث يجوز تقديمها على الانتصاف للمسافر اختياراً.
وثالثاً: بأنّه لو سلّم ما ذكر لا يكون للرواية مفهوم أصلًا؛ لأنّ مفهومها:
إذالمتصلِّ في السفر شيئاً من الصلوات في غير وقتها فلا يضرّك، وهو من السالبة بانتفاء الموضوع؛ لأنّه مع عدم الإتيان بالصلاة لا موضوع حتّى يؤتى به في وقته أو في غير وقته. نعم، تقييد الموضوع بقيد في الكلام يدلّ على أنّ الحكم غير مترتّب على المطلق، بل على حصّة خاصّة منه، وإلّا تلزم لغويّة التقييد.
وعليه: فلابدّ من القول بأنّ السفر له خصوصيّة في الحكم بعدم الضرر،