تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - جواز تقديم النافلة على الزوال في يوم الجمعة
الإتيان به مقيّداً به، وهما أمران متنافيان ولابدّ من الحمل.
وهذا بخلاف المستحبّ؛ لأنّه لا إلزام فيه على الإتيان بالمقيّد ليكون ذلك منافياً للترخيص في المطلق. وأمّا إذا دلّ الدليل على ثبوت حكم مطلق، ثمّ ورد هذا الحكم مقيّداً بقيد في دليل آخر، كما في محلّ الكلام؛ بأن كان التقييد راجعاً إلى الحكم لا إلى المتعلّق، فلا مناص من حمل المطلق على المقيّد، وإلّا لزم اللغويّة في التقييد، من دون فرق بين الواجب والمستحبّ [١].
وأنا أقول: إنّ في المقام خصوصيّة لا محيص فيه عن الحمل؛ وذلك لأنّ مقتضى أدلّة توقيت صلاة الليل، وأنّ وقتها من انتصاف الليل، هو عدم مشروعيّة وقوعها قبل الانتصاف؛ لمنافاة التوقيت معها، فمفاد تلك الأدلّة عدم المشروعيّة إذا أتى بها أوّل الليل مطلقاً، وحينئذٍ فالاختلاف في ثبوت القيد وعدمه يرجع إلى الاختلاف في أصل المشروعيّة مع عدم ذلك القيد.
وبعبارة اخرى: مع ثبوت القيد تكون المشروعيّة ثابتة بمقتضى كلا الدليلين، ومع عدمه تكون مشكوكة، فدليل المطلق مثبت لها، ودليل المقيّد ناف، ومن الواضح: أنّه مع الاختلاف في المشروعيّة لا محيص من حمل المطلق على المقيّد؛ لوجود المنافاة بينهما؛ لأنّ دليل المطلق يثبت المشروعيّة مع عدم القيد، ودليل المقيّد ينفيه، فلا مناص منه. وقد انقدح بذلك أنّ مجرّد خشية الفوات من دون مقارنة السفر لا يجوّز التقديم.
نعم، يمكن استفادة الجواز من صدر رواية معاوية بن وهب المتقدّمة [٢]
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة.
[٢] في ص ١٢٦.